أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

7

نثر الدر في المحاضرات

القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) [ الأنعام : 67 ] . ثم انكفأت على قبر أبيها صلّى اللّه عليه وسلّم عليه فقالت « 1 » : [ البسيط ] قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ أهلك فاحضرهم ولا تغب وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت : يا معشر الفئة ، وأعضاد الملة ، وحضنة الإسلام ؛ ما هذه الفترة في حقي ؟ والسّنة في ظلامتي ؟ أما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحفظ في ولده ؟ لسرع ما أحدثتم ! وعجلان ذا إهالة أتقولون : مات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فخطب جليل استوسع وهيه ، واستنهر فتقه وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة اللّه لمصيبته ، وخشعت الحبال ، وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتلك نازلة علن بها كتاب اللّه في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم ، تهتف في أسماعكم ولقبله ما حلّت بأنبياء اللّه ورسله صلّى اللّه عليهم وسلّم . وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) [ آل عمران : 144 ] . أيّها بني قيلة ؛ أأهتضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع ؟ تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الحيرة ، وفيكم العدد والعدّة ، ولكم الدار ، وعندكم الجنن ، وأنتم الألى نخبة اللّه التي انتخب لدينه ، وأنصار رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأهل الإسلام والخيرة التي اختار اللّه لنا أهل البيت فنابذتم العرب ، وناهضتم الأمم ، وكافحتم البهم ، لا نبرح نأمركم فتأتمرون ، حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيام وخضعت نعرة الشرك ، وبأخت نيران الحرب ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين ،

--> ( 1 ) البيت الأوّل لفاطمة ، عليها السلام ، في لسان العرب ( هنبث ) ، وتاج العروس ( هنبث ) ، ولصفية بنت عبد المطلب في جمهرة اللغة ص 263 ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 6 / 532 . والبيت الثاني ( وفيه إقواء ) لفاطمة عليها السلام ، في لسان العرب ( هنبث ) ، وتاج العروس ( هنبث ) .